النووي
724
روضة الطالبين
يحصل وما يستحقه الزوج هناك يستحقه عند التطليق . الطرف الرابع : في اختلاع الأجنبي ، فيه مسائل . الأولى : يصح الخلع من الزوج مع الأجنبي ، ويلزم الأجنبي المال ، هذا إذا قلنا : الخلع طلاق . قال الأصحاب : فإن قلنا : هو فسخ ، لم يصح لأن الزوج لا ينفرد به بلا سبب ، ولا يجئ هذا الخلاف إذا سأله الأجنبي الطلاق فأجابه ، لأن الفرقة الحاصلة عند استعمال الطلاق طلاق بلا خلاف . الثانية : الخلع مع الأجنبي ، كهو مع الزوجة في الألفاظ والاحكام ، وهو من جانب الزوج معاوضة فيها معنى التعليق ، ومن جانب الأجنبي معاوضة فيها ثبوت جعالة . فلو قال الأجنبي : طلقت امرأتي وعليك كذا ، طلقت رجعيا ولا مال ، ولو قال الأجنبي : طلقها وعلي ألف ، أو لك ألف فطلق ، وقع بائنا ولزمه المال . ولو اختلعها عبد ، كان المال في ذمته كما لو اختلعت أمة نفسها . ولو اختلعها سفيه ، وقع رجعيا كما لو اختلعت سفيهة نفسها . الثالثة : لو وكلت الزوجة من يخلعها ، فله أن يختلعها استقلالا وبالوكالة . فإن صرح بالاستقلال ، فذاك ، وإن صرح بالوكالة ، فالزوج يطالب الزوجة بالمال ، وإن لم يصرح ونوى الوكالة ، فالخلع لها لكن تتعلق به العهدة فيطالب ، ثم يرجع عليها . وإن لم يصرح ولا نوى شيئا أصلا ، فالخلع لها ، لأن منفعته لها بخلاف نظيره من الوكالة في الشراء . ويجوز أن يوكل الأجنبي الزوجة لتختلع عنه ، وحينئذ تتخير الزوجة بين أن تختلع استقلالا أو بالوكالة . وقول الزوجة لأجنبي : سل زوجي تطليقي على ألف ، توكيل ، سواء قالت : علي أم لا . وقول الأجنبي لها : سلي زوجك يطلقك على كذا ، إن لم يقل : علي ، فليس بتوكيل . فلو اختلعت ، فالمال عليها . وإن قال : علي ، كان توكيلا . فإن أضافت إليه أو نوته ، فالمال على الأجنبي . وقول الأجنبي للأجنبي : سل فلانا يطلق زوجته على ألف ، كقوله للزوجة ، فيفرق بين قوله : علي وعدمه . ولو اختلع الأجنبي ، وأضاف إليها مصرحا بالوكالة ، ثم بان كذبه ، لم تطلق ، لأنه مربوط بالمال وهو لم يلتزم في نفسه ، فأشبه إذا خاطبها ولم تقبل .